كيف أعد بوتين اقتصاد روسيا خلال سنوات لتحمل حرب أوكرانيا؟ .. فوربس الأمريكية تجيب

تكلفة الحروب في العصور الحديثة باهظة الثمن، والتي لا تكون فقط بالأسلحة بل يجب أن يكون وراءها اقتصاد قوي يستطيع تحمل هذه التكلفة ومتابعة الامدادات لاطول مدى وألا تتسبب بانهياره، وتكلف الحرب الجديدة في أوكرانيا المباشرة وغير المباشرة، الكثير، فكيف يستطيع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تحملها؟

سؤال تطرحه مجلة فوربس الأمريكية وترد عليه: الإجابة سهلة، لقد كان يستعد لها منذ سنوات.

وتقول المجلة الأمريكية :«يبلغ احتياطي البنك المركزي الروسي 643.2 مليار دولار، بتاريخ 25 فبراير2022، وهو ما يعد رقمًا قياسيًا، إذ يعادل أكثر من 17 شهرًا من عائدات الصادرات الروسية، وهو مستمر في النمو بفضل ارتفاع أسعار النفط، بالاضافة إلى تصدير روسيا حوالي 5 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام، و2.5 مليون برميل يوميًا من المنتجات البترولية المكررة، وفقًا لشركة الاستثمارات المصرفية Cowen & Co، بما يمثل حوالي 10% من تجارة النفط العالمية.

وتضيف المجلة:«مع وصول خام برنت إلى أعلى مستوى في 8 سنوات عند 105 دولارًا في 24 فبراير إثر قصف روسيا الأراضي الأوكرانية، فإن ذلك يصل إلى أكثر من 700 مليون دولار يوميًا من النقد النفطي، وعلاوة على ذلك، هناك 23 مليار قدم مكعب في اليوم من صادرات الغاز الطبيعي (ما يقرب من ملياري قدم مكعب في اليوم تمر عبر أوكرانيا) بقيمة 400 مليون دولار أخرى في اليوم بالأسعار الأوروبية المرتفعة بتاريخ 31 يناير.

وأردفت :«جدير بالذكر أنه لم يعد من المناسب الإشارة إلى دخل الوقود الأحفوري في روسيا باعتبار أنه دولارات النفط، حيث إن بوتين كان يعمل بجد لإزالة الدولار من الاقتصاد الروسي، فبالنظر إلى عام 2013، كانت روسيا تتلقى الدولارات مقابل 95% من صادراتها إلى البرازيل والهند وجنوب إفريقيا والصين، أما اليوم وبعد عقد من إزالة الدولار، فإن 10% فقط من هذه التجارة هي بالدولار وفقًا لتقرير الهيئة الحكومية Congressional Research Service.

وتابعت:«كذلك، أنشأ بوتين أنظمة معالجة مدفوعات جديدة، كبديل لجمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك، أو ما يعرف باسم نظام سويفت SWIFT (التي كانت أمريكا وأوروبا قد هددو بطرد روسيا منها)، حيث أنه في 2015، أطلقت موسكو منصة الدفع Mir بعد العقوبات الأميركية.

وتضيف فوربس:«استبدل بوتين التجارة بالدولار بالذهب على نحو كبير، حيث راكمت روسيا جبالًا من الذهب تبلغ قيمتها 130 مليار دولار، أو 20% من إجمالي الاحتياطيات، بعد أن كان لديها ملياري دولار فقط من الذهب في 1995، حيث تأتي روسيا بعد الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا التي تفوقها في حجم ما تمتلكه من الذهب.

وتابعت:«تستخرج روسيا الكثير من الذهب والبلاتين والبلاديوم من أراضيها، ومع هذا، فإنها تستقبل بعضًا من هذه المعادن من الدول الصديقة مثل فنزويلا، التي قيل إنها قامت في 2019 بتحميل 20 طنًا من هذه المعادن على طائرة روسية كجزء من صفقة تسييل نحو 300 طن من الذهب، حيث أضافت البنوك المركزية 4500 طن من احتياطيات الذهب خلال العقد الماضي.

وعن البنك المركزي تقول فوربس:«أظهر البنك المركزي الروسي كفاءة عالية في إدارة عملته من الروبل، وهو يظهر في استقرار العملة عند 0.013 لكل دولار منذ 2016، على الرغم من انخفاضها بنحو 8% في الأشهر الأخيرة في خضم التعزيزات العسكرية حول أوكرانيا، وفقًا لأستاذ الاقتصاد بجامعة جونز هوبكنز، ستيف هانكي،.

وأردفت:«بوتين يستثمر الأموال في جيشه، فقد ارتفع الإنفاق إلى ذروة بلغت 90 مليار دولار سنويًا في 2013، قبل غزوه لشبه جزيرة القرم، وبلغ إجمالي الإنفاق 60 مليار دولار في عام 2020، وفقًا لبيانات البنك الدولي، ورغم ذلك يتضاءل هذا مقارنة بالإنفاق العسكري الأميركي البالغ 780 مليار دولار والصيني البالغ 250 مليار دولار في 2020 على الرغم من أن روسيا تنفق أكثر كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، عند 4%.

وتختم المجلة:«قد يزيد بوتين من الإنفاق أكثر إذا أراد، حيث يمثل الدين العام لروسيا 18% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا لبيانات بي أن بي براباس، في حين أن إجمالي الدين الخارجي أقل من 30% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يصل عبء الديون في أوكرانيا إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أنه يصل في الولايات المتحدة إلى أكثر من 100%.

46 ردّ على “كيف أعد بوتين اقتصاد روسيا خلال سنوات لتحمل حرب أوكرانيا؟ .. فوربس الأمريكية تجيب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *