«بيتك قبل مهنتك».. نقيب أطباء القاهرة شيرين غالب في مرمى الانتقادات

تعرضت الدكتورة شيرين غالب، نقيب أطباء القاهرة، وأستاذ الطب الشرعي والسموم بكلية الطب جامعة القاهرة، إلى انتقادات بعد إطلاق كلمتها التحفيزية في حفل تخرج طالبات «طب أزهر أسيوط»، أمس الأربعاء، حيث وجهت نصائحها إلى الشابات على وجه التحديد لتشدد على أهمية اهتمام المرأة بمنزلها في المقام الأول ثم من بعدها تأتي مهنتها.

وهي الكلمات التي أغضبت الكثيرات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتصدر اسم شيرين غالب محرك البحث «جوجل».

وخرجت المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة، نهاد أبوالقمصان، معلقة على كلماتها باعثة رسالة مُباشرة لها: «سؤالى للدكتورة شيرين غالب.. اللي قالت في حفل تخرج طبيبات اختاري بيتك أولا وكأن في تعارض بين النجاح الأسري والنجاح المهني أمال حضرتك وصلتي نقيب أطباء القاهرة إزاي؟ وعضو المجلس القومي للمرأة إزاي؟ دا معناه أن عندك طموح مهني وسياسي كمان مكتفتيش بالعمل المهني فقط اشتغلتي ٤ حاجات: أم وطبيبة وعضو نقابة وعضو مجلس المرأة، إزاي نجحتي في الأربعة؟ ووفقتي بين أسرتك وعملك المهني وطموحك السياسي؟».

وتابعت كلماتها التي شاركت بها عبر صفحتها الشخصية بموقع «فيسبوك»: «مع تقديرى لشخصك، دا كلام ينفع يتقال في تخرج إعدادية نسوية مش طبيبات متفوقات درسوا ٧ سنين ويعرفو ينظموا حياتهم الخاصة والمهنية كمان كنت أتمنى تقولي للطبيبات إزاى يديروا وقتهم بأفضل شكل علشان يوصلوا للى حضرتك وصلتي له مش رسالة سلبية وكأن العمل المهني يتعارض مع الأسرة ونهدر ثروة بشرية لأفضل وأذكى البنات واحنا بلد عندها عجز أطباء أصلا».

استكملت: «كنت أتمنى أن عملك النقابي مع مجلس مرأة يخلينا نشوف إبداعات في سياسات وإجراءات تسهل حياة الطبيبات وآليات حماية لهم وتسهيل فرص تدريب أفضل ومناسبة لمسئولياتهم الاجتماعية تمكنهم من التفوق في الاثنين اعتقد أنك يا دكتورة شيرين محتاجة تراجعي اللي اتقال أو لو متقصديش تبقى درس نتعلم منه نضيف لمناهج الطب منهج له علاقة بالاتصال والتعبير».

في المقابل، علّقت مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، منذ قليل: «كنت أتمنى أن تقف نقيبة أطباء القاهرة قائلة للبنات الخريجات: لقد واجهت صعوبات كثيرة لكي أنجح وأحقق ما ترونه اليوم، وسأعمل واجتهد على أن أحقق لكم خدمات ورعاية أسرية في كل أماكن العمل لكي تنجحوا في كل الأماكن وكل التخصصات.. ما واجهته من صعوبات وتحديات للموازنة بين عملي وأسرتي، سأعمل على تذليلها.. المهم والأهم أن تساعدوا في بناء وطن يحتاج لكل دقيقة من العمل والعلم والاجتهاد».

واستكملت مايا مرسي: «سيدتي الفاضلة الطبيبة الناجحة والمتميزة تنجح في بيتها وأسرتها وعملها.. سيدتي الفاضلة اختيار مهنة الطب بكل تخصصاتها لا تعني أن الطبيبة ستهمل أسرتها.. خانك التعبير وخانك التوقيت، تحية لكل طبيبة في مصر قدمت الخدمة لمريض وأنقذت حياة إنسان في أصعب التخصصات وتحية، لكل أسرة طبيبة تعلم علم اليقين أن الأم العظيمة تُقدم كل دقيقة من حياتها خارج المنزل في علاج وإنقاذ إنسان المرأة العاملة.. ربنا معها ويقويها على كل الأدوار إللى بتقوم بعملها كل طلعة شمس.. شجعوا البنات».

وسجلت العديد من النساء اعتراضهن على كلماتها عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، خلال الساعات الماضية، وقالت لها إحدى الرافضات لكلمتها: «يعني مقال غير مناسب أبدا للمقام.. يعني بدل ما أكلم طبيبات يوم التخرج من الكلية عن احترام القسم وشرف المهنة والاجتهاد العلمي أكلمهم عن الجواز، طبعا نصائح البيت والجواز مهمة لكن لو في ندوة اجتماعية أو جلسات دردشة، لكن مش في صرح علمي وأمام خريجات طب والمتحدث طبيبة ونقيبة أطباء القاهرة«.

وقالت ثانية: «مش بيتي لوحدي يا دكتوره شيرين اسمه بيتنا وعيالنا وحياتنا وزي ما لهم أم واحده، لهم كمان أب واحد والنصيحة مش مكانها حفلة تخرج والله المفروض الكلمه تكون دعم، أنا مش عارفه إزاي قالت كده طيب ما توجهي الشباب الولاد وتعرفيهم الستات بتتعب إزاي وخصوصا الأطباء اللي إنتي منهم وأن طول عمرنا بنذاكر ونسهر ولما بنتجوز بنشيل مسؤولية بيت».

كما وجهت امرأة ثالثة رفضها التام لكلماتها، قائلة: «مساء الخير يادكتورة شيرين غالب في كذا حاجة بس عايزه أقول لحضرتك عليها: هو مين أصلا حط فكرة المقارنة في دماغ حضرتك يعني جات لك منين فكرة أن مفيش أي تعارض إطلاقا أن أي ست تشتغل وتربي ولادها بدليل أن حضرتك عملتي كدة وماشاء الله يعني بقيت منصب، نقيب أطباء القاهرة.. إحنا محتاجين أمهات وطبيبات ناجحات قادرات على إدارة حياتهن بعقلانية مش بعد ما تكلف الدولة ملايين من تعليمها تيجي تتخلى عن حلمها ببساطة كدة!».

في المقابل، كان الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء ومدير مركز الإرشاد الزواجي، علّق على كلمة الدكتورة شيرين غالب خلال برنامج «من مصر» المذاع عبر قناة «cbc»، قائلًا: «النقطة الأساسية التي تحدثت عنها الدكتورة شيرين، الأسرة أولوية، الفكرة صحيحة لكن التطبيق يختلف من شكل لآخر، وحينما نتكلم عن المتزوجين فالأولوية هي الأسرة، ومش لازم الإنسان يترك التخصص اللي عايزه في حالة كان قادر هو وشريك الحياة على الوصول لاتفاق، والطموح أحد أسرار السعادة الزوجية».

كانت الدكتورة شيرين غالب وجهت كلمتها للخريجات الجدد قائلة لهن: «كلمة بس للطبيبات الجمال اللي متخرجين النهاردة، أنت بيتك ثم بيتك، وبعدين أولادك، أوعي حد يقول لك مهنتك قبل ولادك، أوعي، حضرتك لو قعدتي في بيتك في مليون طبيب بره هيعالج، لكن لو سبتي ولادك مالهمش غير أم واحدة هو أنتِ».

وتابعت «غالب» التي استقبلت الشابات الخريجات كلماتها بالتصفيق والابتسامات والترحيب، وظهر ذلك خلال مقطع فيديو يعرض كلمتها: «أنا في بداية حياتي سيبت كلينيكال وزوجي مقلش لي سيبي، لأني لقيت إن ولادي متبهدلين، ولقيت إنه بيحصل لهم مشاكل بسببي، فاخترت تخصص حتى لا أبات فيه برا البيت، فلما تيجي تختاري التخصص، حاولي تختاري التخصص اللي يناسبك، أو يناسب وضع بيتك وحطي في مخك برضه بيتك الأول مش هطول عليكم ألف مليون مبروك».