الرئيسية / سياسة مصر والعالم / نظام أردوغان ومعارضوه يتوددون لمصر.. كيف نجحت القاهرة في عزل أنقرة سياسيًا؟

نظام أردوغان ومعارضوه يتوددون لمصر.. كيف نجحت القاهرة في عزل أنقرة سياسيًا؟

خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت الساحة التركية انتشار خطابات التودد إلى جمهورية مصر العربية ونظامها بزعامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مما يعزوه البعض إلى سياسات القاهرة الناجحة في الضغط على النظام التركي لوقف انتهاكات أنقرة، سواء في الأراضي الليبية أو شرق المتوسط.

النجاح الذي أشرنا إليه، اعترف به وزير خارجية تركيا الأسبق وزعيم حزب المستقبل حاليًا، أحمد داود أوغلو، وهو الرجل الذي كان يعرف بمهندس السياسات الخارجية للرئيس رجب طيب أردوغان.

وبحضور زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، أقرّ داود أوغلو أن تركيا أصبحت «وحيدة» في المنطقة بلا مناصرين بسبب عداء أردوغان لمصر ونظامها.

صورة يتيمة

في إطار التودد لمصر، أبرزت الصحافة التركية الموالية لنظام «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأحد الماضي، الصورة «اليتيمة» التي جمعت أردوغان بالسيسي، خلال عرضها لتصريحات مستشار الرئيس التركي والمسؤول عن قاعدة «الإخوان» الفارين إلى تركيا، ياسين أقطاي، التي جدد خلالها تودد أنقرة للقاهرة، مؤكدًا على ضرورة عودة الاتصالات بين البلدين، خصوصاً مع تصاعد التوترات في منطقة شرق المتوسط.

المعارضة: مصر الأهم

وأول من أمس (الثلاثاء)، أكد زعيما المعارضة التركية، كليتشدار أوغلو وداود أوغلو، ضرورة فتح قنوات دبلوماسية مع مصر والابتعاد عن نهج معاداة السلطات المصرية، معتبرين سياسة أنقرة الحالية تجر عليها العزلة.

وشدد كليتشدار أوغلو، على ضرورة فتح قنوات اتصال بين النظام التركي والسلطات المصرية، وتساءل عن سبب عدم وجود سفارة لبلاده في مصر وسوريا في ظل اتجاه السياسة الخارجية لأنقرة نحو الأسوأ.

وقال في تصريحات صحفية إن تركيا لم تعد تحافظ على استقلاليتها، وأصبحت وحيدة في شرق المتوسط، وهي نتيجة طبيعية بعد أن ربط النظام مصالح تركيا بشخص واحد، في الوقت الذي يهتم الشخص (أردوغان) بمصالحه ومصالح عائلته قبل تركيا، مشددًا: «على تركيا أن تأخذ خطوات فعالة لتغيير المعادلات الدبلوماسية على الفور. ولتعلم أن مصر أكثر دولة تتناسب مصالحها وتتماشى مع مصالح تركيا».

من جهته، دعا داود أوغلو، إلى فتح حوار تركي مع مصر، بشأن المنطقة الاقتصادية في البحر المتوسط، بوصف مصر من أهم الدول في المنطقة، وقال «على تركيا التحدث مع مصر حول المنطقة الاقتصادية في المتوسط، وعلى الفور، لأنها من أهم دول المنطقة»، مضيفًا: «مع الأسف وصلنا إلى أننا لا يدعمنا من دول المنطقة غير أذربيجان».

اتفاقية بحرية

على صعيد عسكري، دعا العميد البحري التركي المتقاعد، الدكتور جهاد يايجي، تركيا، لعقد اتفاقية بحرية جديدة مع مصر وإسرائيل مشابهة لاتفاقياتها مع حكومة الوفاق الليبية.

احترام الحدود

على المستوى الرسمي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن اليونان وإدارة قبرص الجنوبية، وليس مصر، هما من انتهكا الجرف القاري لتركيا في اتفاقياتهما الثنائيتين مع القاهرة.

وأوضح جاويش أوغلو، خلال لقائه أمس الأربعاء مع شبكة «سي إن إن» التركية، أن العلاقات بين تركيا ومصر تسير في تحسن مستمر، وقال إن القاهرة لم تنتهك في أي وقت الجرف القاري لتركيا في اتفاقياتها المبرمة مع اليونان وإدارة قبرص الجنوبية.

وأضاف: «من قال إن علاقاتنا مع مصر ليست جيدة؟!»، واستدرك: «علاقتنا مع مصر جيدة وفي تحسن، وهناك لقاءات بين مخابرات البلدين، مثلما صرح رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان سابقًا، والتقيت عدة مرات بوزير الخارجية المصري سامح شكري، في الماضي».

أفعال لا أقوال

في المقابل، رد وزير الخارجية المصري سامح شكري، على دعوات أنقرة لضرورة عودة التفاهمات مع مصر، في ضوء الأزمات التي تمر بها منطقة شرق المتوسط، مؤكدًا أن الدولة المصرية ترصد الأفعال، ولا تقف عند الأحاديث ما دامت لا تتوافق مع السياسات.

قال شكري، الأحد الماضي، «نحن نرصد الأفعال، حيث إن التصريحات شيء والأفعال شيء آخر، وأنه إن لم يكن الحديث متوافقًا مع السياسات فلا يصبح حينها للحديث أهمية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.