الرئيسية / سياسة مصر والعالم / حرب كلامية بين السودان وإثيوبيا

حرب كلامية بين السودان وإثيوبيا

شهدت العلاقات السودانية الإثيوبية خلال الساعات الماضية تصاعدًا في حدة المواقف بين البلدين، وذلك بعد رد حكومة أديس أبابا على تهديد الخرطوم بالمساس بسيادة إثيوبيا على إقليم سد النهضة «بني شنقول»، والذي تفرض أديس أبابا سيطرتها عليه بموجب اتفاقيات دولية تحاول التنصل منها حاليًا وتصفها بالإرث الاستعماري، في إشارة إلى اتفاقيتي الحدود 1902 ومياه النيل عام 1959.

ووفقًا لصحيفة الشرق الأوسط فإن إقليم بني شنقول، الذي يحتضن منشآت «سد النهضة» كان يتبع السودان منذ عهد الدولة المهدية، في القرن التاسع عشر وحتى سقوطها، عام 1898، حيث تدخلت قوات إثيوبية وقامت باحتلاله، مع مناطق سودانية أخرى (فازوغلي والروصيرص)، إلى أن توصل الإنجليز مع ملكهم وقتها (منليك) إلى اتفاقية تعرف بـ«معاهدة أديس أبابا 1902» احتفظت إثيوبيا بموجبها بإقليم بني شنقول ذي الأغلبية المسلمة الذين يتحدثون اللغة العربية، على أن تنسحب أديس أبابا من بقية المناطق.

التهديد السوداني

وفي مقابل التنصل الإثيوبي من الاتفاقات التارخية الحاكمة لحصص دولتي المصب السودان ومصر من نهر النيل، حذرت وزيرة الخارجية السودانية، زينب الصادق المهدي، الأسبوع الماضي، من أن محاولات إثيوبيا التنصل من الاتفاقيات الدولية من خلال تعبئة الرأي العام الداخلي ضد السودان، إجراء يسمم مناخ العلاقات الدولية.

وقالت المهدي في بيان نشرته وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» «إن التنصل عن الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بإطلاق التصريحات الصحفية وتعبئة الرأي العام المحلي ضدها لأسباب سياسية محلية، إجراء يتسم بعدم المسؤولية ومن شأنه أن يسمم مناخ العلاقات الدولية ويجعله عرضة للإرادات المنفردة ويشيع فيها الفوضى ويقوض أسس حسن الجوار، التي تأسست عليها العلاقات السودانية الإثيوبية لقرون».

وأوضحت الخارجية السودانية في البيان أن إدعاء إثيوبيا بأن الاتفاقيات المعنية «إرث استعماري» هو مغالطة للوقائع التاريخية، مشيرًا إلى أن إثيوبيا كانت دولة مستقلة وقت إبرام هذه الاتفاقيات. وتابعت «كما لا نحتاج أن نذكر إثيوبيا بأن التهاون غير الرشيد في استخدام مثل هذه الدعاوى المضللة والتنصل عن الاتفاقات السابقة، يعني كذلك المساس بالسيادة الإثيوبية على إقليم بني شنقول، الذي انتقلت إليها السيادة عليه من السودان بموجب بعض هذه الاتفاقيات بالذات».

وحذرت الخارجية السودانية من أن الاستمرار في عرقلة التفاوض لفرض سياسات الأمر الواقع لا يخدم حسن الجوار وأمن الإقليم.

قلق في إثيوبيا بعد تهديدات السودان

وأكدت إثيوبيا، اليوم الثلاثاء، تمسكها بالوساطة الأفريقية في مفاوضات سد النهضة، معربة عن رفضها ربط أزمة الحدود مع السودان بملف السد. وقال المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، في مؤتمر صحفي، «ما زالت التصريحات السودانية العدائية مستمرة ولم يكتف السودان بالاعتداء على أراض إثيوبية بل انتقل إلى الإدعاء بتبعية إقليم سد النهضة»، مشيرًا إلى أن «تصريحات السودان بشأن تبعية إقليم بني شنقول أمر مؤسف ونرفضه تماما وسنصدر بيانا مفصلا حوله»، حسب إذاعة «فانا» الإثيوبية.

وشدد مفتي خلال المؤتمر قائلا «ما زلنا وسنظل نتمسك بقيادة الاتحاد الأفريقي ولن نقبل بتحركات السودان لربط مسألة الحدود بسد النهضة».

وفي ضوء الأزمة وردًا على الاتهامات الإثيوبية للسودان بالعمل مع أطراف أخرى وفي مقدمتها مصر، ضد المصالح الإثيوبية، قال وزير الري السوداني، ياسر عباس، إن مجلس الأمن الدولي لم يرد بعد على الإحاطة التي أرسلها السودان حول مخاطر الملء الثاني على السودان. وأن بلاده حريصة على التفاوض حول سد النهضة، وليس «التفاوض من أجل التفاوض».

وأضاف عباس عباس في تصريحات لقناة «الغد»، «نحتاج إلى إرادة سياسية للوصول إلى حل للخلافات حول سد النهضة، وأن السودان لاينسق مع أحد ضد إثيوبيا، نحن ننسق مع مصر فقط حول مواقفنا المتطابقة».

وأكد الوزير أن المجتمع الدولي والإثيوبيين يعلمون تمامًا الآثار السالبة لسد النهضة وتأثيراته على السودان، وأن خطر سد النهضة يمثل خطرا على تشغيل سد الروصيرص. مشددًا على أن ما يطلبه السودان لايمس مصالح إثيوبيا المائية.

وأشار إلى أن أي ملء لسد النهضة في مايو ويونيو يهدد توليد الكهرباء بالسودان، خاصة وأن قرب سد النهضة من سد الروصيرص يمثل تهديدًا للسودان حال لم يتم توقيع اتفاق. مشددًا على أن الاتفاقيات التاريخية حول مياه النيل ملزمة لإثيوبيا، خاصة وأن السودان أكمل دراسة قانونية في مواجهة إثيوبيا وشركات منفذة لسد النهضة وأن المفاوضات السابقة كانت غير جادة، لذا اقترحنا الرباعية الدولية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.