الرئيسية / سياسة مصر والعالم / مصر تحذر أمام الأمم المتحدة: إقامة السدود تقف حائلاً أمام التوزيع العادل لمياه الأنهار

مصر تحذر أمام الأمم المتحدة: إقامة السدود تقف حائلاً أمام التوزيع العادل لمياه الأنهار

ألقى السيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، كلمة مصر أمام الأمم المتحدة في الحوار رفيع المستوى بشأن التصحر وتدهور الأراضي والجفاف.

وأكد القصير أن مصر تحذر من أن تقف مشروعات إقامة السدود العملاقة حائلاً أمام التوزيع العادل لمياه الأنهار العابرة للحدود، بما يشكل تهديداً لنجاح برامج مكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي والتأقلم للجفاف، والتأثير على برامج التنمية وإنتاج الغذاء.

وننشر في ما يلي نص كلمة جمهورية مصر العربية، التي أُذيعت بالأمم المتحدة أمس في نيويورك عبر تقنية الفيديو كونفرانس:

سعادة السيد/ أنطونيو غوتيريش- الأمين العام للأمم المتحدة

سعادة السيد/ إبراهيم ثياو- الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر

حضرات السادة الأفاضل المندوبين الدائمين للدول الأعضاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة

معالي السادة الوزراء ممثلي الدول الأطراف بالاتفاقية

أصحاب المعالي والسمو.. السيدات والسادة

بداية اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية معرباً عن خالص شكره وتقديره لسعادة الأمين العام للأمم المتحدة وسعادة الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على الدعوة الكريمة التي وجهت إلي جمهورية مصر العربية للمشاركة في هذا الحوار.

كما أتوجه ببالغ الشكر والتقدير لسكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر على جهودها في تنظيم هذا الحدث رفيع المستوى.

السيدات والسادة
يشكل التصحر وتدهور الأراضي والجفاف تحديات ذات بعد عالمي، ويتسبب وجود هذه الظاهرة في مشكلات اقتصادية واجتماعية وبيئية جميعها مرتبط بالتصحر ويضر بالأمن الغذائي وفقدان التنوع البيولوجي وندرة المياه وانخفاض القدرة على التأقلم مع التغيرات المناخية والاشتراك في تشكيل تحديات خطيرة مرتبطة بالتنمية المستدامة.

لذلك تؤكد مصر أهمية تقييم التقدم الذي تحقق في مكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي والجفاف، وتؤكد ضرورة تشجيع اتباع نهج استباقي للحد من مخاطر وآثار التصحر وتدهور الأراضي والجفاف، والالتزام بتبني أفضل الممارسات لاستعادة الأراضي على أساس الأدلة العلمية والمعارف التقليدية.

وتؤكد الربط بين اتفاقيات ريو الثلاث “مكافحة التصحر – التغيرات المناخية – التنوع البيولوجي” مع تشجيع الحكومات المحلية على تبني الإدارة المتكاملة لرفع كفاءة استخدام وحدتي الأرض والمياه.

وفي ذات الوقت فإن المجتمعات تحتاج أيضاً إلى استراتيجيات متكاملة طويلة المدى تنطوي على زيادة إنتاجية الأرض وإعادة تأهيلها وترشيد استخدام الموارد المائية وإدارتها بطريقة مستدامة.

ولا شك أنه في ظل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر التي تضطلع بدور محوري في معالجة تلك القضايا من خلال تبادل التجارب الناجحة – نقل التكنولوجيا – تقديم الدعم العلمي – التوعية وحشد الموارد ومساعدة الأطراف، مستهدفاً بذلك مكافحة تدهور الأراضي بحلول عام 2030.

السيدات والسادة
اسمحوا لي أن أطلعكم على التقدم الذي أحرزته جمهورية مصر العربية في مجال مكافحة التصحر والجفاف؛ خصوصًا أن مصر تمتلك مركز بحوث الصحراء والمنوط بمكافحة التصحر والتقليل من تدهور الأراضي وتخفيف الآثار السلبية للجفاف على المستوى الوطني وتقديم الدعم الفني لبعض الدول العربية والإفريقية على المستوى الإقليمي في إطار الاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة 2030 وقد تمثل ذلك في:

1- اتخاذ الإجراءات الحاسمة والتشريعات الملزمة لمنع التعدي على الأراضي الزراعية الخصبة المنتجة للغذاء ومنع تدهور الأراضي أو تغير نشاطها، وبالتالي فقد حققت مصر تقدماً ملموساً في منع أحد مسببات تدهور الأراضي نتيجة تدخل العامل البشري.

2- أيضاً تبنت مصر خطة وطنية لمكافحة التصحر من خلال تنفيذ مشروعات قومية لاستصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية كأحد البرامج القومية للتوسع الأفقي اعتماداً على المياه الجوفية وتحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الزراعي بالأساليب العلمية من خلال إقامة محطات معالجة تتكلف مليارات الدولارات.

3- تبنت مصر أيضاً برنامجاً وطنياً لإستنباط أصناف ذات جدارة إنتاجية عالية ومبكرة النضج وقليلة في احتياجاتها المائية ومقاومة للجفاف والظروف البيئية المعاكسة وذلك لكثير من أنواع المحاصيل واعتماد الخريطة الصنفية على مستوى الدولة.

4- ولتخفيف الآثار السلبية للجفاف ونقص المياه فقد أطلقت الدولة المصرية برنامجاً متكاملاً لتبطين الترع والمساقي وإعادة تأهيلها وتبني خطة وطنية للتحول من نظام الري بالغمر إلى نظم الري الحدثية؛ وذلك لتقليل الفاقد ورفع كفاءة استخدام المياه.

5- تبنت مصر أيضاً خططًا طموحة لتنمية الوديان في مناطق الزراعة على الأمطار، من خلال حصاد مياه الأمطار وتحسين المراعي الطبيعية وتنمية المجتمعات البدوية مع تأهيل المرأة وتفعيل مشاركتها في برامج التنمية المستدامة.

السيدات والسادة
دعماً لجهود مصر وتعزيز الاستمرار في مواجهة التحديات التي تعوق التنمية الزراعية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي وباعتبار أن الموارد المائية هي المصدر الرئيسي للتنمية الزراعية ومكافحة التصحر، فإن جمهورية مصر العربية تحذر من أن تقف مشروعات إقامة السدود العملاقة حائلاً أمام التوزيع العادل لمياه الأنهار العابرة للحدود بما يشكل تهديداً لنجاح برامج مكافحة التصحر وتحييد تدهور الأراضي والتأقلم للجفاف، والـتأثير على برامج التنمية وإنتاج الغذاء. كما توجه جمهورية مصر العربية نداءً لسكرتارية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بأن تعمل على تسهيل حصول الدول الأطراف على التمويل اللازم من خلال آليات التمويل الدولية لمواصلة الجهود الشاملة في تنفيذ برامج تحييد تدهور الأراضي والتأقلم للجفاف.

وختاماً، أتمنى أن يكون الحوار مثمراً وبناء ويخرج بتوصيات فاعلة يمكن تحقيقها على أرض الواقع استمراراً لما يبذل من جهود دولية في إطار اتفاقية مكافحة التصحر؛ تحقيقاً لأهداف التنمية المستدامة 2030 وكنظرة مستقبلية حتى عام 2050، وصولا إلى عالم خالٍ من التصحر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحيا مصر- تحيا مصر- تحيا مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *